السيد محمد مهدي الخرسان
302
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال : تقل الأمانة ، وتكثر الخيانة ، حتى يركب الرجل الفاحشة وأصحابه ينظرون إليه ، والله لتضايق الدنيا بعده بنكبة ، وإن الأرض لا تخلو مني ما دام عليّ حياً في الدنيا بقية من بعدي ، عليّ في الدنيا عوض مني بعدي ، عليّ كجلدي ، عليّ كلحمي ، عليّ ( ك - ) عظمي ، عليّ كدمي ، عليّ ( ك - ) عروقي ، عليّ أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي ، ومنجز عداتي ، وقاضي ديني ، وقد صحبني عليّ في ملمّات أمري ، وقاتل معي أحزاب الكفار ، وشاهدني في الوحي ، يأكل معي طعام الأبرار ، وصافحه جبرئيل مراراً نهاراً جهاراً ، وقبّل جبرئيل خدّ عليّ اليسار ، وشهد جبرئيل وأشهدني أنّ عليّاً من الطيبين الأخيار ، وأنا أشهدكم معاشر الناس لا تتساءلون من علم أمركم ما دام عليّ فيكم ، فإذا فقدتموه فعند ذلك تقوم الآية : * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . وأخيراً ابيضت عيناه من الحزن : قال الله سبحانه وتعالى حكاية عن حال نبيّه يعقوب حين فقد ولده * ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْن ) * ( 3 ) قال المفسّرون : وإنّما ابيضّت عيناه من البكاء وسبب البكاء هو الحزن . ولا شك أنّ البكاء كما أنّه خير وسيلة لتخفيف الضغط النفسي الّذي يكابده المرء عند ملمّات النوازل ، فهو يأتي على بصر الإنسان
--> ( 1 ) تفسير فرات / 54 ط الحيدرية و / 154 192 - 198 ، ورواه المجلسي في البحار 9 / 764 ط تبريز على الحجر . ( 2 ) الأنفال / 42 . ( 3 ) يوسف / 84 .